الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

97

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : " ودينكم . . . " . أقول : وفي المجمع : والدين هو وضع إلهي لأولي الألباب يتناول الأصول والفروع . . . إلى أن قال : " والدين : الطاعة . . . إلى أن قال : والدين : الجزاء " . والمراد منه هنا هو المعنى الأول وإضافته إليهم عليهم السّلام بلحاظ أنهم الشرع والمشرّع له والذي جاء به ، أي أسأل اللَّه تعالى أن يثبّتني على دينكم الذي أتيتم به من عند اللَّه تعالى ، أو يراد من الإضافة أني أسأله أن يثبتني على الدين الذي أنتم به متدينون والدين الذي أنتم فسرتموه . واعلم أنّ الدين قد يطلق ويراد منه الأحكام والقوانين الإلهية التي بيّنها الشارع المقدس ، فهو حينئذ ليس إلا تلك القوانين الإلهية ، وإليه يشير ما تقدم من أن الدين هو وضع إلهي لأولي الألباب ، والتقيّد بأولي الألباب مع أن نفس تلك القواعد والقوانين الإلهية لا يتقيد بحقيقتها بلحاظ الجعل الإلهي بهم ، إنما هو لبيان أن الغاية والغرض من هذا الوضع الإلهي هو إيصال أولي الألباب إلى الكمالات الإلهية ، فإنهم يتمكنون لذلك دون غيرهم كما لا يخفى ، وهذا بيانها على عهدة الشارع وقد بينها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ثم العلماء الربانيون وقد يراد منه بلحاظ قبول الناس له بعد ثبوته ، فحينئذ فالاعتقاد بها قلبا يسمى إيمانا ومحله القلب وله مراتب فالتصديق به عقلا ثم قبوله قلبا فيسمى حينئذ بالتسليم . وإليها يشير ما في البحار عن الكافي بإسناده عن الفضل قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إن الإيمان يشارك الإسلام ولا يشاركه الإسلام ، إنّ الإيمان ما وقر في القلوب ، والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء ، والإيمان يشرك الإسلام ، والإسلام لا يشرك الإيمان " . فقوله عليه السّلام : " إن الإيمان ما وقر في القلوب " يشير إلى أنه تصديق قلبي ، وإلى القبول القلبي المفسر بالتسليم .